عيشوا رأس السنة 2026م مع شتاء فيينا الساحر
فتحي الشافعي - عالم الأسفار السياحية | 2025-12-25| Hits [44]

فتحي الشافعي - عالم الأسفار: حين تصبح الأيام أكثر برودة وتبدأ الليالي بالحلول مبكرًا، يتجه الإنسان بطبيعته للبحث عن الدفء والراحة وشيء من السحر. في اللغة الإنجليزية يسمى بالدفء "Wormth" ، وفي اللغة الدنماركية يُعرف بالهاغي بـ "Hygge"، أما في اللغة النمساوية يسمى غِموتليخكايت "Gemütlichkeit" أي ذلك الشعور العميق بالدفء والود والبهجة. في العالم قليل من المدن تجسّد هذا الإحساس في فصل الشتاء كما تفعل عاصمة الجمال فيينا حيث مقاهيها الأنيقة وأسواقها الاحتفالية المضيئة التي تمنح الزائر الدفء والراحة خاصة حتى في أبرد الأيام. ومع اقتراب شهر ديسمبر 2025، إليكم دليل استكشاف كل ما تقدّمه عاصمة النمسا في هذا الموسم للسياح. تبدأ أجواء الاحتفال في النمسا مبكرًا، حيث تضيء ملايين مصابيح الـLED معالم فيينا وشوارعها وحدائقها مع الأسابيع الأولى من نوفمبر، لتتحول العاصمة إلى لوحة متلألئة تستحق المشاهدة. ورغم روعة هذا المشهد، يبقى السحر الحقيقي في أسواق عيد الميلاد التي تتلألأ وسط هذا الضوء في أسواق فيينا الشتوية الشهيرة. حيث تنطلق الأسواق الرسمية في مختلف أرجاء المدينة من منتصف نوفمبر وحتى نهاية ديسمبر، وبعضها يمتد تاريخه لقرون. ومن أبرز فعاليات عام 2025 تأتي "قرية عيد الميلاد" في حرم جامعة فيينا، أحد أجمل المواقع ذات الطابع المحلي الأصيل، حيث يُعد خيارًا عائليًا مثاليًا بفضل أربع حلبات للكيرلنغ ومجموعة واسعة من أطباق الطعام التي تمثل نكهات المطبخ النمساوي المتنوع. يستفيد سوق عيد الميلاد في توركين شانز بارك من أجوائه الاحتفالية إلى أقصى حد، حيث يمتد في مساحة واسعة ذات طابع ريفي، تتوزع فيها أكشاك الفنون والحرف بين المساحات الخضراء ومناطق اللعب. وتضيف الموسيقى الحية وعروض الفقاعات أجواءً ترفيهية تناسب جميع الأعمار، فيما يملأ الهواء عبق الأطباق الفيينية التقليدية التي يقدمها الباعة.
أما لمن يبحثون عن تجربة أكثر ارتباطًا بالطبيعة، فيقدّم معرض عيد الميلاد الثاني والعشرون في حدائق هيرششتتن النباتية تحت عنوان "عندما يأتي الشتاء بين الاحتفالات والتقاليد والسحر" مزيجًا فريدًا يجمع بين سوق أدفنت حميم يضم نحو 50 كشك، ومعرض مميز لترتيبات الزهور الشتوية داخل البيوت الزجاجية. ويُفتح هذا الحدث الساحر من الخميس إلى الأحد، مصحوبًا ببرنامج موسيقي منسق يشمل ترانيم الكريسماس الكلاسيكية، والأغاني الريفية، والموسيقى الشعبية الفيينية. وتماشياً مع أسواقها الاحتفالية التي تُعد من أبرز أسواق أوروبا، تدعو فيينا زوّار الشتاء إلى الاستمتاع بحلبات التزلج الخارجية التي تُعد من العلامات المحببة لهذا الموسم. وتُعد "فيينا إيسلاوففيراين" واحدة من أقدم الحلبات الخارجية التي تُفتَح سنويًا في العالم، حيث تمتد على مساحة 6,000 متر مربع بين حديقة المدينة ومنطقة كونزرتهاوس. ومنذ عام 1867، وهي تستقبل البالغين والأطفال، السّكان المحليين والزوار، المحترفين والمبتدئين على حد سواء، للتجول فوق الجليد، وتجربة الهوكي والكيرلنغ، أو الاستمتاع بمشروبات دافئة من المقاهي القريبة. وتجسّد مقاهي فيينا المعنى الحقيقي لـ" غِموتليخكايت" ذلك الشعور الساحر بالدفء والراحة الذي تقدمه فيينا من خلال ثقافة مقاهي مُعترف بها من اليونسكو كجزء من التراث الثقافي غير المادي. ففي مساحاتها الأنيقة ذات الأسقف العالية والثريات المتلألئة، يجد الزوار قوائم غنية من الإبداعات الكلاسيكية والحديثة، وسط أجواء مثالية للمحادثات الطويلة، والقراءة العميقة، ولحظات الاسترخاء الراقي.
تعدُ من بين أبرز محطات فيينا لعشّاق القهوة هو مقهى فراونهوبر، وهو حمّام تاريخي من القرن الرابع عشر تحوّل إلى مقهى لتقدّيم القهوة لأكثر من 200 عام، وكان يومًا ما يستضيف عروضًا لموزارت وبيتهوفن. كما تبرز مقاهي جوناس ريندل التي تعتبر مجموعة مقاهي معاصرة تُعرف بخلطاتها الصغيرة المُختارة من مصادر معروفة و تتميز بأجوائها الهادئة والبسيطة. كما يمكن للزوّار أيضًا خوض تجربة المقاهي التقليدية عبر مقهى شوارتزنبرغ، حيث يتبادل السكان المحليون والزوار الأفكار منذ عام 1861. وتقدّم المقاهي الفيينية أكثر من مجرد قهوة، فالمعجنات الفاخرة، والكعكات الشهيرة، ووجبات الإفطار الغنية تُكمل هذه التجربة في كل مكان تقصده. أما لمن يبحث عن المذاق الفييني الأصيل، فليس هناك بديل عن المطاعم المحلية العريقة في العاصمة، التي يحمل 14 منها نجوم ميشلان. ومن بين أشهر هذه المعالم الذوّاقة: مطعم ريزنيتسك، ومطعم جاستهوس ستيرن، ومطعم روزي. ويعتبر يُعد نزل ريزنيتسيك، الواقع في شارع ريزنيتسيكغاسه، واحدًا من أكثر العناوين دفئًا وبساطة في فيينا، حيث تُستخدم أجود المكونات لتحضير أطباق موسمية مستوحاة من الوصفات النمساوية الكلاسيكية. وبروح ريفية أنيقة، يقدّم مطعم غاساتوس ستيرن - Gasthaus Stern في براونهوبير غاسه تجربة طهي متجذّرة في التقاليد المحلية والإقليمية. أما في شارع روسي الهادئ المتفرع من سيشهاوزر شتراسه، فيشارك الطهاة بشكل مباشر في اختيار المكونات، سواء من خلال المشاركة في مواسم الحصاد أو جمع المواد الطازجة من الغابات المحيطة. تمنح مطاعم فيينا زوارها أكثر من مجرد وجبة بدءً من طبق تافلسبيتز الشهير إلى الشنيتزل الفييني والمخللات المصنوعة يدويًا، التي تقدم نكهة حقيقية لثقافة المدينة وتراث الطهي الغني فيها.
بعد جولات اللعب والتسوّق وتذوّق المأكولات في فيينا، لن يجد الزائر صعوبة في العثور على فندق أو بيت ضيافة يمنحه الراحة المنشودة. ومن بين أبرز الإضافات المرتقبة هذا الشتاء افتتاح فندق ماندارين أورينتال في نوفمبر المقبل، حيث تعيد العلامة الفاخرة ابتكار الضيافة داخل مبنى آرت نوفو من أوائل القرن العشرين. ويوفر الفندق مطعمين متخصّصين في المأكولات البحرية، ومقهى ومحل حلويات، وبار كوكتيل بطابع ياباني، إلى جانب مسبح داخلي ومنطقة عافية متكاملة ليضمن جميع وسائل الراحة العصرية في أجواء كلاسيكية راقية. وفي قلب الحي البوهيمي في سبتلبرغ، يواصل فندق سان سوسي فيينا الذي بدأ باستقبال ضيوفه منذ ديسمبر 2012، تقديم تجربة إقامة حميمة لا تقل تميّزًا. فقد تم تصميم غرفه الـ65 وأجنحته بشكل فردي بعناية دقيقة، بحيث لا تتشابه أي غرفتين على الإطلاق. ويضم الفندق مطعم "فيراندا"، و لو بار، وصالون وسبا، إضافة إلى مجموعة مميزة من الأعمال الفنية الحديثة تشمل لوحات أصلية لروّي ليشتنشتاين، آلن جونز، وستيف كوفمان. إنها تجربة فندقية تختصر روح فيينا في مساحة واحدة.
عالم الأسفار المنصة الإعلامية السياحية العربية
تلفون / واتساب: 0567326030
assfar@assfar.org - www.assfar.org